السبت، 6 ديسمبر 2014

العالم السفلي للخرطوم

عندما تظلم الحياة في طريقك فإنك اما تعالج الظلام بالنور او تفعل شيئا بين هذا وذاك .. تتوسط او تختار ان تعالج النار بالنار وتسير في العتمة وكل ما سرت فيها تملكتك اكثر وتمكنت منك ..

عندما تتبع افراد المخدرات يصلون بك للعصابات ثم لرؤسائها "الBoss" يصلونك بأوكار الدعارة وحتى الشذوذ وتجار المخدرات الكبار وبين هذا وذاك المقامرين لديهم مجتمعاتهم في مصر و في الخليج .. وحتى قروبات الواتس اب وكما يغرر العقل فيفضح ما يخفيه بدون قصد في بعض الاحيان .. يظهر هؤلاء في لمحات للعلن ويختفوا مجددا كما ظهرت تسجيلات الاخيرة
القاسم المشترك بينهم صفة الانانية المفرطة وعدم اكتراث بالاخرين.. لانهم بغض النظر عن ماضيهم.. لا يعلمون عن الحياة الا مادتها وليس للأنسانية اي ثمن في عقائدهم المادية

بعض الجامعات بها اسواق مخدرات منظمة تستهدف افرادها ولم تسلم ارقى الجامعات من ذلك ..

حتى الدعارة .. يخيل لك في البدء انهن من الباحثات عن الثراء او من كوتهن ظروف الحياة ولكن تفاجئ بفتيات ميسورات الحال يمارسنها ..

وفي الشوارع المشهورة تجد "بت ناس" "مصطلح يقال للبنت ذات الملابس المحترمة" تقف على ناصية شارع غير آبهة بالمواصلات فتقف امامها عربة فتأتي وتركب
اما الشذوذ فهو بالمثل لكن اقل .. وليس لدرجة تمكننا من انكاره فالشوارع وقصص الشباب تشهد ..

ماذا حدث في السودان؟ لم يكن كذلك قبل 5 سنوات ؟ فقر ؟ حاجة ؟ اخلاق؟ .. ما السبب ؟ لا اعرف ... اخبرني ان كنت تعلم!

اقمار الضواحي في الواقع ..

مسلسل اقمار الضواحي الشهير المعروف .. ومن دون المسلسلات -حسب علمي- غنى ليه الفنان الراحل محمود عبد العزيز رحمة الله عليه المعروف انه المسلسل كان ناجح جدا وهو مكتوب عن رواية -تقريبا-
ولو ركزت شوية في الشخوص بتلقاها رموز .. رموز للشعب السوداني .. ابتداءا بالراجل الشجع البيشبه تجار السياسة وولده الاهبل اللابس عباية فخمة طوالي .. دلالة على تشريف اجوف..
وزوجته المتبجحة المتباهية خفيفة العقل "ومصدقة روحها"
كل هذا يدل على مجتمع او طبقة بعينها
اما الفياض فهو شباب البسيط الولايات الذي انهكته البطالة واضافة من الخوف من المطالبة بالحقوق .. وبين السقف الضيق للحقوق والطموحات وعمر الشباب والواقع المفروض فرضا يؤدي به لممارسات جنونية كما في الواقع وكما في القصة
الفياض يحب بنت بلده امونة
"امونة الرمز السوداني التقليدي لبت البلد السمحة خلقا واخلاقا" ولايستطيع الزواج بها ويتزوج بها الغني .. قصة متكررة جدا في واقعنا المادي لدرجة انها اصبحت من الثوابت ونحن من المتغيرات مع اختلاف الظروف والاشخاص والقصص
الاستاذ الذي يحلم فيصطدم بالواقع المرير .. انه الخريج السوداني
حتى المرأة المجنونة التي تحلم بالحنية وتلبس هدوم بالية هي فئة المشردين و الاتجار بالبشر التي تسأل "الحنية وين؟" سؤال للناس اكثر من الحكومة ويسأل البعض "لماذا يختار بعض المظلومين ان يكونوا مثل الظالم؟"
والاغنية التي ابدع الشاعر في نظمها ومحمود رحمه الله في غنائها .. من الروائع الاغاني السودانية الاصيلة ذات المعاني ويشهد لها حتى ابناء المغتربين الذين لاتعجبهم الاغاني السودانية عادة ..
وفي نهاية المسلسل يأتي "المغترب" لينهي الظلم وينتقم لأهله ومهما طالت الالام اكيد قلم الظلم مرفوع .. هكذا انتهت الاغنية متظلمة متألمة لكن متفائلة بالغد .. فهناك دائما صباح مشرق

اعترف اني لم اكن اراها كذلك..

محمود عبد العزيز

تعرف الشمس من نورها .. وتستمد قيمتها في حياتنا من دورها في حياتنا ..

وان كان بعضنا يكره سخونتها فلا شعوريا نحب الشمس ونذكرها في اشعارنا .. وكل ذلك دون ان نلمسها بأيدينا ..
تدافع الناس في المطار حملهم لجثمانه .. يدل على مكانته في قلوبهم لماذا لم يتكبر على معجبيه ؟ ببساطة لأنه متواضع لماذا لكل اغانيه كل هذا الصدى حتى التي يصنفها البعض بأقل من البقية؟ لأنه كان اقرب لهم كأنسان .. فأحبوه كله بغض النظر عن شخصيته وبعض سلوكياته التي تأخذ عليه .. مثل يدا حانية ربتت على ظهر شريحة لم يلتفت لها السودان بأسره .. لم يعترف بها بحل مشاكلها بل اعتبرها مظاهر سالبة .. متسولين معاقين .. مسحوقين .. فقراء .. المنبوذين .. حتى الذين لم يصلهم احسانه .. فإحساسهم بأن شخص موجود حقا ومشهور يلتفت لهم .. ذلك فقط اعتبروه كرما .. لانه ببساطة الوحيد الذي لم يعتبرهم نكرات .. ولم يتحدث عما يفعله لهم في وسائل الاعلام .. هكذا النبلاء افعال بلا كلام .. رغم ان الكلام عن هذه الشرائح قد يفيد ولكنه اغلبه اصبح مظهر من مظاهر المباهاة ليس الهدف منه هم .. يحسون ذلك بقلوبهم .. قلوبهم فطنة جدا .. تحس بهؤلاء واعينهم لا ترى مما الوعود تتحقق اما محمود كان غير ذلك ..

بدايته كبداية اي شاب لم يجد اعانة ولم يجد واسطات ..فقط احساسه المرهف جدا بدليل اسلوبه الرائع في حفلاته احساسه المرهف هو الذي كان اساس مكانته الفنية ومكانته بين جمهوره ودافعه لاحساسه بالغير ومساعدتهم وقد يكون هو السبب في تعاطيه .. المتعاطي عادة يهرب من الواقع المؤلم بالمخدرات .. وقد يكون هذا السبب وراء تعاطي محمود كما هو سبب كثير من شباب السودان العاطل ولايبرر ذلك التعاطي

رحم الله الفقيد رحمة واسعة انا لله وانا اليه راجعون